جلال الدين السيوطي
221
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
اجتمع فيه منها قبل وبعد فألقهما ، لأنّ كلّ شهر حاصل بعد ما هو قبله ، وحاصل قبل ما بعده ، فلا يبقى حينئذ إلا بعده رمضان ، فيكون شعبان ، أو قبله رمضان ، فيكون شوّالا ، فلم يبق إلا ما جميعه قبل أو جميعه بعد ، فالأوّل هو الشهر الرابع من رمضان ، لأنّ معنى قبل ما قبل قبله رمضان شهر تقدّم رمضان قبل شهرين قبله ، وذلك ذو الحجّة ، والثاني هو الرابع أيضا ، ولكن على العكس ، لأنّ معنى ما بعد بعده رمضان شهر تأخر رمضان بعد شهرين بعده ، وذلك جمادى الآخرة ، فإذا تقرّر ذلك قيل : قبل ما قبل قبله رمضان ذو الحجّة ، لأنّ ما قبل قبله شوّال ، وقبله رمضان ، فهو ذو الحجّة ، قبل ما بعد بعده شعبان ، لأنّ المعنى بعده رمضان ، وذلك شعبان ، قبل ما قبل بعده رمضان شوّال ، لأنّ المعنى قبله رمضان ، وذلك شوّال . فهذه الأربعة الأول ، ثم أجر الأربعة الأخر على ما تقدّم . قيل : بعد ما قبل قبله رمضان شوّال ، لأنّ المعنى قبله رمضان ، وذلك شوال ، بعد ما بعد بعده رمضان جمادى الآخرة ، لأنّ ما بعد بعده شعبان ، وبعده رمضان ، فهو جمادى الآخرة ، بعد ما قبل بعده رمضان شعبان ، لأنّ المعنى بعده رمضان ، وذلك شعبان ، بعد ما بعد قبله رمضان شعبان ، لأنّ المعنى أيضا بعده رمضان ، وذلك شعبان . انتهى . قال القرافيّ : قد تفنّن شيخنا فيما أجاب به ، وأبدع . وقال الشيخ تقي الدين السبكيّ في تأليف ألّفه في هذا السؤال سمّاه الإحسان : قد زاد القرافيّ على ما ذكره الشيخ جمال الدين بن الحاجب أن قال : إنّ ( ما ) يحتمل أن تكون موصولة أو نكرة موصوفة أو زائدة ، وإنّ الأحكام التي ذكرها ابن الحاجب لا تتغيّر بحسبها ، وفيه على أنّه إذا جمع ثلاث قبلات وثلاث بعدات وأخرج البيت عن وزنه جاء منه سبعمائة وعشرون مسألة . قال السبكيّ : وقد تأملت كلام ابن الحاجب ، فوجدته بنى كلامه في ذلك على أنّ الضمير في قبله عائد على شهر المذكور في البيت ، وإذا حصل ذلك فالذي أفتى به حقّ ، ولا يختلف ، سواء أكانت ما زائدة أم موصولة أم نكرة موصوفة . ويحتمل أن يكون